أبو نصر الفارابي
43
كتاب الحروف
( رقم 3336 و 4839 في مكتبة آيا صوفيا في إستنبول ) . ولعلّ أحد أسباب عدم بحثه في هذا الموضوع أنّه فصّل فيه القول في رسالة مفردة . ولعلّ هذه الرسالة كانت في الأصل جزءا من كتاب « الحروف » ، وهو أمر يجب التنبيه عليه ، خاصّة وأنّ أسلوب رسالته في « الواحد والوحدة » يشبه أسلوب أقسام عدّة من كتاب « الحروف » ، وكذلك ترتيبها وتفصيل القول فيها في معاني الواحد والوحدة عند الجمهور وعند الفلاسفة . وهذا يصدق على مواضيع أخرى من علم ما بعد الطبيعة فصّل الفارابيّ فيها القول في رسائل أخرى مفردة . ولكنّ هذه أيضا أمور لا يمكن البتّ فيها ولا ينفع تفصيل الكلام فيها ما دمنا نعدم المتون والأخبار الصحيحة وما دام البحث في متون كتب الفارابيّ ونسخها الخطّيّة لم يتخطّ بعد مراحله الأولى . وخلاصة القول إنّ هناك شكوك يمكن أن تثار في ترتيب الكتاب وكمال نصّه ، ولا يمكن إعادة ترتيب الكتاب أو إكمال نصّه لعدم وجود الأسس الكافية لمثل هذا العمل . ولذلك وجب نشر نصّ الكتاب كما هو في النسخة الخطّيّة والاقتصار على الإشارة إلى هذه الشكوك . ( 6 ) موضعه بين كتب الفارابيّ وتأريخ تأليفه يظهر من ما يقوله الفارابيّ بيّنه « في مواضع كثيرة » ( « الحروف » ص 93 ، س 16 - 17 ) و « سائر ما قلنا في كتاب باريأرميناس وكتاب القياس » ( « الحروف » ص 127 ، س 22 ) أنّه أملى أو صنّف كتاب « الحروف » بعد إملاء أو تصنيف عدد من جوامع وشروح الكتب المنطقيّة ، كما يدلّ عدم إشارته إلى كتبه السياسيّة ( مثل « المدينة الفاضلة » و « السياسة المدنيّة » وكتاب « الملّة » ) أنّها صنّفت بعد كتاب « الحروف » . وأسلوب كتاب « الحروف » يدلّ على أنّه كان في الأصل مجموعة دروس ألقاها الفارابيّ وكتبها السامعون عنه في مجلس التعليم . وكتب الطبقات تذكر أنّ الفارابيّ كان يدرّس المنطق والفلسفة في بغداد حتّى سفره إلى الشام في آخر سنة